صبري القباني

383

الغذاء . . . لا الدواء

الدجاج Volaille في الأزمنة القديمة ، يوم كان القنص وصيد الأسماك يشكلان دون سواهما العنصر الرئيسي للغذاء اللحمي ، في تلك الأزمنة استطاع الدجاج أن يحتل مكانه اللائق على موائد أسلافنا . والواقع أن هذا الطائر الذي يسهل تدجينه ، ويتكيف مع كل شروط العربية ، كان من أول الدواجن التي اهتم الناس بتربيتها . ولقد كانت هذه الطيور أقرب اللحوم تناولا من يد الإنسان ، وقد يكون هذا اللحم قليلا في كميته ، غير أنه ثمين في طيب مذاقه ولذة طعمه وكونه أبدا في متناول اليد ! ويبقى الدجاج ، والأوز والبط ، في أيامنا هذه ، طعاما ولونا من ألوان المائدة المنتقاة . والدجاج من أقدم الطيور التي دجنّها الإنسان ، ويبدو أنها من أشد الحيوانات انصياعا لرغباته وتلبية لمتطلباته وسدادا لحاجاته اليومية . وفن تربية الدجاج ، هذا الفن الحديث ، قد أعطى نتائج باهرة مدهشة . غير أن هذا النجاح في تكثير الدجاج وفي نموه بعيد عن أن يفرحنا بل على العكس ، ينبغي له أن يحملنا على التيقظ والحرص . فالواقع أن الإنسان الذي أصبح بمقدوره أن يتحكم بتفريخ البيوض وتحديد جنس الصغار ودرجة أكتناز أجسامها ، أن مثل هذا الإنسان لا يبقى طويلا مسيطرا على ناصية هذا العمل . لماذا ؟ لأن دجاجة جيدة لا ينبغي لها أن تنطوي على أكثر من 6 % من الشحم .